السيد ثامر العميدي
242
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
تضمّنت مضامين تلك الأحاديث من طرق معتبرة . الثاني : إنّ افتراض وجود ضعفاء في جملة مشايخ الكليني الذين روى عنهم عن إسحاق بن إبراهيم الأحمر أو غيره ممّن ذكرناه في تلك العِدد المجهولة ، لا يبرّر القول بضعف الطريق ، لأنّه من المستبعد جدّاً أن لا يختار من مثل الشيخ الكليني قدس سره من مجموع مشايخه الذين رووا عن أولئك إلّاالضعفاء منهم وترك ما عداهم من الثقات ، الأمر الذي تساعده حسابات الاحتمال بكلّ قوّة ، وإن عجزت عن التشخيص ، وعلى هذا يكفينا وجود الثقة فيهم وإن لم نعرف اسمه . الثالث : لو فرضنا جدلًا أنّه اتّفق للكليني قدس سره ذلك ، فإنّ لفظ ( العِدّة ) ظاهر في مجموعة من المشايخ وأقلّها ثلاثة أشخاص ، واتّفاق ثلاثة من الضعفاء على الرواية عن شخص يجبر ضعف الطريق على قول معروف بين أرباب الدراية . الرابع : إنّ دور أولئك الضعفاء - على فرض اختيارهم دون غيرهم وعدم جبران الطريق باجتماعهم - إنّما هو لاتّصال الأسانيد ، لتخرج بهم الرواية عن حيّز الإرسال ؛ لأنّ ما في الكافي مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل والاعتماد ، ووصولها إلى ثقة الإسلام متواتر ، وعلى هذا فلا يضرّ ضعف الطريق المنتخب بالفرض إليها . الخامس : إنّه لا يوجد في مشايخ الكليني رجل ضعيف متّفق على ضعفه ، وأقصى ما يقال في القليل منهم أنّه لم يذكرهم الشيخ والنجاشي ، وهذا لا يضرّ بوثاقتهم وجلالتهم ؛ لاعتناء الشيخ والنجاشي بالمصنّفين دون غيرهم ، وبعض مشايخ الكليني ليس من المصنّفين ، هذا في حين أنّ أغلب مشايخ الكليني من الفقهاء الأجلّاء المصنّفين والثقات المشهورين ، كما مرّ مفصّلًا في تراجمهم . الألفاظ المساوقة للعِدّة في الكافي : وما دمنا في صدد البحث عن مشايخ ثقة الإسلام المعبّر عنهم بلفظ يدلّ على كثرتهم ، نحو ( عِدّة من أصحابنا ) كما تقدّم . فلا بأس بالإشارة السريعة إلى ما قارب هذا اللفظ في